ابن إدريس الحلي
455
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وأمّا الإجماع من الأمة فإنّهم مطبقون على أنّ كلّ ما خالف القرآن والسنة فهو باطل ، وقد تقدّم وصف خلاف الطلاق الثلاث للقرآن والسنّة ، فحصل الإجماع على إبطاله . وأمّا قول أمير المؤمنين عليه السلام فإنّه قد تظاهر عنه الخبر المستفيض انّه قال : “ إيّاكم والمطلّقات ثلاثاً في مجلس واحد فإنّهنّ ذوات أزواج ” ( 1 ) . وأمّا قول ابن عباس رحمه الله فإنّه كان يقول : ألا تعجبون من قوم يحلّون المرأة لرجل واحد وهي تحرم عليه ، ويحرّمونها على آخر وهي حلال له ، فقالوا له : يا ابن عباس ومن هؤلاء القوم ؟ فقال : هم الذين يقولون للمطلق ثلاثاً في مجلس واحد قد حرمت عليك امرأتك . وأمّا قول عمر بن الخطاب فلا خلاف انّه رفع إليه رجل قد طلّق امرأته ثلاثاً ، فأوجع ظهره وردّها عليه ، وبعد ذلك رفع إليه رجل قد طلّق كالأوّل فأبانها منه ، فقيل له في اختلاف حكمه في الرجلين فقال : قد أردت أن أحمله على كتاب الله عز وجل ، فخشيت أن يتيايع فيه السكران والغيران . فاعترف بأنّ المطلّقة ثلاثاً ترد إلى واحدة على حكم الكتاب ، وأنّه إنّما أبانها منه بالرأي والاستحسان ، فعملنا من قوله على ما وافق القرآن ، ورغبنا عمّا ذهب إليه من جهة الرأي والاستحسان ، على أنّه لا خلاف بين أهل اللسان العربي
--> ( 1 ) - ورد الحديث بهذا اللفظ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في فروع الكافي 2 : 34 والتهذيب 8 : 56 والاستبصار 3 : 289 وفي الفقيه 3 : 257 بتفاوت .